علي الأحمدي الميانجي

278

مواقف الشيعة

كأنهم لها خلقوا ، وقد نسوا الآخرة حتى كأنهم بها لم يؤمروا ، فهم يضلون على الدنيا أنفسهم ، ويقطعون فيها أرحامهم ، ويفرطون لها عن سنة نبيهم ، ولا يبالون ما أتوه فيها من نقص دينهم إذا سلمت لهم دنياهم . اللهم فلا تنسنا ذكرك ، ولا تؤمنا مكرك ، ولا تجعل الدنيا لنا هما ، ولا تحرمنا صحبة الصالحين في دار السلام . قال : ثم أقبل على أصحابه ، فقال : إني أرى ما بكم من الجهد ، ولو كان عندي فضل لم أدخره عنكم ، وقد تعلمون ما ألقى من هذا الرجل الذي قرب دماؤه وساء جواره ، وظهرت عداوته واشتدت ظغينته ، يريد أن يثور بنا في مكاننا هذا ، وقد أذنت لمن أحب منكم أن ينصرف إلى بلاده ، فإنه لا لوم عليه مني ، وأنا مقيم في هذا الحرم أبدا حتى يفتح الله لي ، وهو خير الفاتحين . قال : فقام إليه أبو عبد الله الجدلي - وكان من خيار أصحابه - فقال : سبحان الله ! يا أبا القاسم ، نحن نفارقك على هذه الحالة وننصرف عنك ! لا والله ! ما سمعنا إذا ولا أبصرنا ما نقلنا أقدامنا وثبتت قوائم سيوفنا في أكفنا ، وعقلنا عن الله أمرنا ونهينا . قال : ثم وثب عبد الله بن سلع الهمداني ، فقال : ثكلتني أمي وعدمتني إن أنا فارقتك وانصرفت عنك إلى أحد من الناس هو خير منك أو شبيه بك ، والله ما نعلم مكان أحد هو أصلح منك في وقتنا هذا ، ولكن نصير معك ، فإن نمت فمجدا ، وإن نقتل فشهداء ، ولا والله لئن أقتل معك على بصيرة محتسبا لنفسي أحب إلي من أن أوتى أجر عشرين شهيدا معك . قال : ثم وثب محمد بن بشر الشاكري ، فقال : يا ابن خير الأخيار وابن أبر الأبرار ما خلا النبيين والمرسلين ، والله لئن